السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

282

الحاكمية في الإسلام

ولقد أراد جماعة من مفسري أهل السنة كالعالم المصري الشهير : « محمد عبده » تبعا لبعض ما قاله المفسر الشهير المتقدم الفخر الرازي أن يقبل بالاحتمال الثاني مع إضافة بعض القيود والشروط إليه ، ومنها أن يكون الولي مسلما ( كما هو المستفاد من لفظة « منكم » في الآية ) وأن لا يخالف في حكمه حكم الكتاب والسنة ، وأن يحكم باختيار لا عن اكراه واجبار ، وأن يحكم وفق مصالح المسلمين ، وأن يتكلم في ما له حق التدخل فيه ( لا كالعبادات التي لها مقررات ثابتة ومحددة في الإسلام ) ، وأن يكون حكمه في ما لا نص فيه في الشرع ، كل ذلك مضافا إلى أنه يجب أن يتفقوا « 1 » جميعا في ما يذهبون إليه من الأحكام والقرارات . وحيث إن أهل السنة يعتقدون بأن مجموع الأمة أو مجموع النواب والوكلاء لا يخطئون ( وبعبارة أخرى : مجموع الأمة معصومون إذ الأمة مجتمعة معصومة لا تخطئ ) تكون نتيجة هذه الشروط وجوب طاعة مثل هؤلاء الحكام وجوبا مطلقا غير مقيد بقيد أو شرط مثل وجوب طاعة النبي صلّى اللّه عليه وآله الذي لا يتقيد بقيد أو شرط ( كما أن من نتائج هذا الكلام هو حجية الإجماع ) . إلّا أن هذا التفسير هو الآخر ترد عليه اشكالات متعددة هي : أولا : أن الاتفاق ووحدة الرأي في المسائل والقضايا الاجتماعية مما لا يتيسر إلّا قليلا ونادرا ، ويحصل من ذلك أن تسود أغلب شؤون المسلمين وأمورهم حالة من الحيرة والفوضى الدائمة ، بعدم إمكان الاتفاق فيها . ثم إننا إذا قلنا بلزوم القبول برأي الأكثرية أشكل على ذلك بأن الأكثرية غير معصومة أبدا ، وعلى هذا الأساس لا تجب إطاعتهم بصورة مطلقة .

--> ( 1 ) أي جماعة أهل الحل والعقد .